علي بن أبي الفتح الإربلي

81

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

ولا أعتذر » « 1 » . وقال جعفر : فَقَدَ أبي بغلةً له فقال : « لئن ردّها اللَّه تعالى لأحمدنّه بمحامد يرضاها » . فما لبث أن اتي بها بسرجها ولجامها ، فلمّا استوى عليها وضمّ إليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء فقال : « الحمد للَّه » فلم يزد ، ثمّ قال : « ما تركتُ ولا بقيتُ شيئاً ، جعلتُ كلّ أنواع المحامد للَّه‌عزّ وجلّ ، فما من حمد إلّا ( و ) « 2 » هو داخل فيما قلت » « 3 » . أقول : صدق وبرّ عليه السلام ، فإنّ الألف واللام في قوله « الحمد للَّه » تستغرق الجنس ، وتُفرِده تعالى بالحمد . ونقل عنه عليه السلام أنّه قال : « ما من عبادة أفضل من عفّة بطن أو فرج ، وما من شيء أحبّ إلى اللَّه من أن يُسأل ، ولا يدفع « 4 » القضاءَ إلّا الدعاءُ ، وإنّ أسرع الخير ثواباً البرُّ ، وأسرع الشرّ عقوبةً البغي ، وكفى بالمرء عيباً أن يُبصر من النّاس ما يعمى عنه من نفسه وأن يأمر النّاس بما لا يفعله « 5 » ، وأن ينهى النّاس عمّا لا يستطيع التحوّل عنه ، وأن يُؤذي جليسه بما لا يَعنيه » « 6 » .

--> ( 1 ) مطالب السؤول : 2 : 52 . ووراه أبو نعيم في حلية الأولياء : 3 : 186 ، وابن الجوزي في صفة الصفوة : 2 : 111 . ( 2 ) من ك ، م . ( 3 ) مطالب السؤول : 2 : 52 - 53 . ورواه أبو نعيم في الحلية : 3 : 86 ، والبيهقي في شعب الإيمان : 4 : 96 / 4392 . وأورده ابن الجوزي في صفة الصفوة : 2 : 111 وسبطه في التذكرة : ص 340 ، وابن كثير في البداية والنهاية : 9 : 323 - 324 ، وابن معصوم في رياض السالكين : 1 : 231 . وروى الكليني في الكافي : 2 : 97 / 18 بإسناده عن حماد بن عثمان قال : خرج أبو عبد اللَّه عليه السلام من المسجد وقد ضاعت دابته ، فقال : « لئن ردّها اللَّه عَلَيّ لأشكرنّ اللَّه حقّ شكره » . قال : فما لبث أن أتي بها ، فقال : « الحمد للَّه » . فقال له قائل : جعلتُ فداك ، أليس قلت : لأشكرنّ اللَّه حقّ شكره ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ألَم تسمعني قلت الحمد للَّه » ؟ ( 4 ) في خ ، م : « وما يدفع » . ( 5 ) في ق : « بما لا يعمل به » . ( 6 ) مطالب السؤول : 2 : 53 . ورواه البرقي في المحاسن : ص 292 كتاب مصابيح الظلم ب 47 رقم 147 ، وأبو نعيم في الحلية : 3 : 188 ومن طريقه ابن عساكر في ترجمته عليه السلام ( 57 ) ، وابن كثير في البداية والنهاية : 9 : 324 ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة . ورواه من دون بعض الفقرات حسين بن سعيد الأهوازي في كتاب الزهد : 3 / 1 و 8 / 13 ، والكليني في الكافي : 2 : 459 - 460 كتاب الإيمان والكفر باب من يعيب النّاس ح 1 - 4 ، والمفيد في أماليه : م 8 ح 1 وم 33 ح 4 وفي الاختصاص : ص 228 ، والطوسي في أماليه : م 4 ح 17 . وروى الفقرة الأولى الكليني في الكافي : 2 : 79 - 80 كتاب الإيمان والكفر : باب العفّة : ح 1 - 4 و 7 - 8 ، وابن شعبة في تحف العقول : ص 297 . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وآداب اللسان : 269 / 122 بإسناده عن أبي حمزة الثُمالي ، عن أبي جعفر قال : « كفى عيباً أن يبصر العبد من الناس ما يعمى عليه من نفسه ، وأن يؤذي فيما لا يعنيه » . وسيأتي الحديث في ص 138 عن ابن الجوزي .